نُشرت في التصنيفات كُتّاب وآراء

اركانة لكل الأركانیین …ومن یمارس حقه لا یسيء لأحد

إن التجاھل المفضوح ، و الطمس الممنھج لمعلمة تدارت انزركي من طرف من یدیر الشأن العام المحلي بالجماعة الترابیة
أركانة على امتداد خمسة عشر سنة ینذر عن أزمة ثقة غیر طبیعیة ، ونحن بتقدیمنا لھذا التوضیح لسنا بصدد إنكار
المسئولیات الملقاة على عاتقنا كجمعویین ، فقد كنا في مقدمة الذین بادروا إلى التأكید على أھمیة دعوة النائب البرلماني عن دائرة تارودانت الجنوبیة الأخ الحاج محمد بوھدود لزیارة معلمة تدارت انزركي ، و التواصل من عمقھا مع أحفاد القطب ، الوالي الصالح ، مولاي أوناصر أبروش ، باني ھذه المعلمة قبل 500 سنة ، التواصل مع جیل قادر على قراءة الماضي والمستقبل ، جیل یعرف جیدا أن اللواحق مبنیة على السوابق ، جیل یحمل رؤیا تحدد مسارا استراتیجیا جدیدا ، یؤسس لدینامیةالانفتاح على صانعي القرار الجھوي و الوطني ، و ھو ما یضفي دینامیة غیر مسبوقة على نموذج تواصلي جد متقدم ، یتجه
نحو المستقبل ، یحتل فیه الشباب و المرأة مكانة خاصة ، و ھو ما یعطي الفرصة لجیل الیوم للعودة إلى أمجاد أبائھم ، في
الوقت الذي یسجل فیه التاریخ ، و تحفظ فیه الذاكرة الجماعیة المحلیة 15 عشر سنة من التجاھل الممنھج لمن یقود سفینة
المنتخبین المحلیین بالجماعة الترابیة أركانة لمعلمة تدارت إنزركي.
الیوم یحق لنا أن نؤكد للرأي العام المحلي و الإقلیمي و الجھوي و الوطني أن زیارة النائب البرلماني الحاج محمد بوھدود
لھذه المعلمة لیست زیارة معزولة لا رابط لھا ، فھو الذي زار ھذه المعلمة بمعیة وفد رسمي رفیع المستوى سنة 1987 على
الدواب ، لتتبع و مواكبة مشروع ترمیم معلمة تدارت إنزركي الذي أنجزه المجلس الجھوي لجھة سوس ماسة درعة ، الذي
كان یترأسه الحاج محمد بوھدود ، ھذا الرجل طیب الذكر ، سجل اسمه بمداد من ذھب في السجل الذھبي لأعرق و أقدم منحلة في العالم ، یفوق عمرھا خمسة قرون .
و لأنه لیست لنا أیة عقدة تجاه الخرجات الإعلامیة للحسن أمروش ، رئیس المجلس الجماعي لأركانة ، الذي نصب نفسه
ناطقا رسمیا للأركانیین ، بالرغم من أن أركانة لكل الأركانیین ، وعلیه لابأس أن نرد علیھم لعدة أسباب ، لا لإقناعھم بشيء
فقد غادر قطارنا محیطھم منذ زمن بعید ، و لا لأقیم علیھم حجة ، فقد أقیمت علیھم الآلاف ، ولكن أرد علیھم لسببین فقط.
الأول : لأزیل أسطورة في رؤوسھم
و الثاني : لأذكرھم أن القمم لھا أھلھا.
یمكنھم أن یقولوا إن الشرخ بیننا عمقه تباین الآراء ، و اختلاف التوجھات ، قولوا ما شئتم … من حقكم أن تقولوا … و من
حقكم أن تجادلوا …
فھذا لا یعد كرھا كما لا یعد حبا ، فلا وجود لمسألة الحب و الكره في ھذا الباب ، لھذا أأكد لكم أن السید النائب البرلماني الحاج محمد بوھدود لیس ضیفا مرحبا به فحسب ، فالرجل أكبر بكثیر مما تحسبونه ، فالحاج محمد بوھدود رجل دولة ، یجمعنا به
التاریخ المشترك ، و الجغرافیا المشتركة ، ویجمعنا به الحاضر المشترك ،و یجمعنا به المستقبل المشترك ، و علاقتنا به اكبر بكثیر من أن تلغیھا مصالح ضیقة ، الرجل یزور معلمة تدارت إنزركي بعد 32 سنة بدعوة كریمة من جمعیة تدارت انزركي للتنمیة المستدامة ، بصفته نائبا برلمانیا عن دائرة تارودانت الجنوبیة ، في نشاط جمعوي مشتترك ، و ذلك في انسجام تام مع التصور الرسمي ، الذي یؤطر العلاقة مع البرلمان و المجتمع المدني ، في إطار مؤسساتي إیجابي محفز
للمجتمع المدني.
و لأن الذكرى تنفع المؤمنین ، أحب أن أذكر لحسن أمروش رئیس المجلس الجماعي لأركانة ، بروح المسؤولیة التي تفرض
علیھ التخلي عن الأسالیب العقیمة ، و تعویضھا بالأسالیب الأخلاقیة ، لأنه الیوم مطالب بالدخول في تصالح مع ذاتھ لتجاوز
مفارقة الخطاب / الواقع ، فخطابه یحرص جیدا أن یكون خطابا حضاریا حداثیا ، لكن ممارساته لازالت تقلیدیة ، لأن الذي
یقرأ الماضي بطریقة خاطئة ، سوف یرى الحاضر و المستقبل بطریقة خاطئة أیضا.
و لأن لحسن أمروش یقول : إنه قدم كل شيء لجماعة أركانة ، فأنا أدعوه أن یعطینا الیوم كشف حساب حقیقي لما قدمه
لجماعة أركانة ، على امتداد خمسة عشر سنة ، و أنا أدعوا كل الفعالیات المحلیة بجماعة أركانة لعقد لقاء تواصلي ، أو ندوة
صحفیة مشتركة ، تكون مفتوحة لتقدیم حصیلة عمل رئیس جماعة أركانة لمدة 15 سنة ، و إذا كانت ھناك أیة اتھامات ،
یجب أن تقال أمام الملأ ، ویجب أن یدافع عنھا المعني بھا، أما أن یختبئ وراء تسویق الأكاذیب و الأباطیل ، فھذه اللعبة لن
أدخل فیھا لاعتبارات أخلاقیة تحكمني ، و ھو ما یجعلني أنئى بنفسي عن مثل ھذه الأسالیب.

فإلى الآن لم تفھم النخب السیاسیة التي تمارس تدبیر الشأن العام بالجماعة الترابیة أركانة الأبعاد الإستراتیجیة للتنمیة المحلیة
و لازالت تتعامل معھا بنفس العقلیة التقلیدیة ، ھذه الأبعاد علینا أن نفھمھا و نستوعبھا كنخب محلیة ، و ھذا یجعلني أضع
یدي على المستقبل ، على نجاح أو فشل النخب السیاسیة المحلیة في تدبیر الشأن العام المحلي ، عندما أقرأ ھذه الحقیقة أجد
أكثر من ثلثي الأعضاء ، أكثر من 12 مستشار و ممارس من داخل المجلس الجماعي لأركانة ، كلھم ینتمون لنفس الحزب
لا یحملون الشھادة الإعدادیة ، ھذا یعطینا أولا تصور على مستقبل جماعة أركانة ، و على راھنیتھا .
منتخبون یجعلون من العمل السیاسي حرفة ، في الوقت الذي یعلم فیه الجمیع أن العمل السیاسي عمل تطوعي ، یجب أن تحضر فیه المصلحة العامة فوق كل اعتبار ، و یجب ألا یكون للارتزاق ، فمجال الغنى معروف ، ھو التجارة الحرة ، أما مجال السیاسة ، فھو مجال للعطاء و التضحیة و لیس مجال للاغتناء ، للأسف منتخبونا لم یتجاوزوا بعد ھذا المفھوم .
فكل من دخل لھذا المجلس الجماعي ، یرى أولا مصلحتھ الخاصة ، ثم بعد ذلك مصلحة الحزب ، و ھنا أضع ناقوس الخطر
على مستقبل جماعة أركانة ، فالإشكال الحقیقي ھو إشكال یتعلق بالأحزاب السیاسیة بذاتھا ، التي لازالت تتعامل مع
الانتخابات بنوع من المناسبة ، و تھمش من یحملون رؤیا ھم الجماعة ، و تھمش من یحملون رؤیا فكریة تنمویة ، أو مشروع استراتیجي لھذه الجماعة .
الیوم نحتاج إلى نخب جدیدة ، تضخ دماءا جدیدة في المجلس الجماعي ، إذ لا یمكن بتاتا أن نتقدم ، و لا یمكن أن ننجح و نحن
لم نتعلم بعد مسألة أساسیة ، وھي أن نصارح أنفسنا ، و نصارح الساكنة المحلیة بوجود مشاكل حقیقیة ، ووجود خروقات
مسكوت عنھا ، فأین نتجه وفق ھذه المسارات ، و أنا أتحدث لیس من منطلق فراغ ، و لكن أتحدث من منطلق واقع ممارسة
جمعویة مدنیة محلیة لمدة زادت عن عشر سنوات ، لم تتحرك فیھا جماعة أركانة قید أنملة ، بفعل عدم فھم النخب لطبیعة
المرحلة ، و بفعل غیاب المراقبة لمسار ھذه النخب السیاسیة ، كیف تدرجت ، لم نعد نطرح سؤال من أین لك ھذا ؟ و لم نعد
أیضا نطرح سؤال كیف وصلت إلى ھنا ؟ ھذه ھي الأسئلة الحقیقیة التي ینبغي الإجابة عنھا الیوم قبل الغد ، إنھا أسئلة حقیقیة
تؤطر و توجه مفھوم الشأن العام المحلي بأركانة ، و حتى نكون صرحاء ، ھؤلاء المنتخبون لم یعد لدیھم ما یقدمونه ،بل
لیس لدیھم ما یقدمونه للساكنة المحلیة أصلا ، و فاقد الشيء لا یعطیه ، نحن الآن نفاخر و نراھن على نخب جدیدة ، و یجب
أن نفھم رؤیتھا الإستراتیجیة.

عبد الله أفریاض